الشيخ محمد هادي معرفة
117
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
تخلخل الهواء في أطباق السماء وعندها تتضايق الأنفاس « وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ » . « 1 » التصعّد : محاولة أمر شاقّ بتكلّف وتحرّج . يقال : تصعّده الأمرُ وتصاعده أي شقّ عليه وصعب . وقد ذكر المفسّرون في معنى الآية وفي وجه هذا التشبيه الغريب : أنّ من يرد اللّه خذلانه يتركه وشأنه ، ومن ثَمَّ يمنعه من فيض ألطافه . فيقسو قلبه وينبو عن قبول الحقّ وعن الاهتداء إلى جادّة الصواب . فعنده يجد قلبه مطموسا مغلقا عليه أبواب الرحمة ومنافذ النور ، فيجد نفسه في تضايق من الحياة ويتحرّج عليه العيش . فحالة هكذا إنسان متعوس ، تشبه حالة من يحاول أمرا ممتنعا عليه فيتكلّفه من غير جدوى ، كمحاولة الصعود إلى أطباق السماء . ونتيجته ضيق النفس وكربة الصدر والرهق المُضني لاغير . وهذا التفسير كان يصحّ لو كان التعبير « كأنما يصعد إلى السماء » لكن التعبير « كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ » .
--> ( 1 ) - الأنعام 125 : 6 .